المحقق البحراني

85

الكشكول

دينارا ، قال : فلا أقل من الثلاثين ، قال : فإن قال لك كثير ، قال : أدخل أربع قوائم حماري في فرج امرأته وارجع إلى أهلي خائبا . فضحك معن منه وسار حتى لحق بعسكره وقال لحاجبه : إذا أتاك شيخ على حمار بقثاء فأدخله علي ، فأتى بعد ساعة وأدخله عليه فلم يعرفه لجلالته فقال له : ما الذي أتى بك يا أخا العرب ؟ فقال : أملت الأمير واتيته بقثاء على غير أوانه ، قال : فكم أملت منه ، قال : ألف دينارا ، قال : كثير ، قال : خمسمائة ، قال : كثير ، قال : ثلاثة مائة ، قال : كثير ، قال : مائتين ، قال كثير ، قال : مائة ، قال : كثير ، قال : كان واللّه ذلك الرجل شؤما علي ثم قال : خمسين دينارا ، قال : كثير ، قال : فلا أقل من الثلاثين ، فضحك معن فعلم الأعرابي أنه صاحبه فقال : يا سيدي إن لم تجب الثلاثين فالحمار مربوط بالباب وها معن جالس . فضحك ثم دعا بوكيله فقال : أعطه ألف دينار وخمسمائة دينار وثلاث مائة دينار ومائتين دينار ومائة دينار وخمسين دينار وثلاثين دينار ودع الحمار مكانه . فبهت الاعرابي وتسلم الألفي دينار ومائة وثلاثين دينارا . وقال الحسين بن مطر يرثي معن بن زائدة : ألمّا على معن فقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن كنت أول حفرة * من الأرض خطت للسماحة مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا بلى قد وسعت الجود والجود ميت * ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا فتى عيش في معروفه بعد موته * كما كان بعد السيل مجراه مرتعا ولما مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجذعا روى : شيخنا البهائي ( قده ) إن أبا نؤاس على ما قالوا ملك الشعراء وقد أسرته الروم مرة وبقي عندهم محبوسا في القيد فنظر يوما إلى حمامة على شجرة تنوح وتغني بالألحان فاسترق طبعه فأنشد : أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتي هل تشعرين بحالي فما ذا الهوى ما ذقت طارقة النوى * ولا خطرت عنك الهموم ببالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي أيضحك مأسور وتبكي طليقة * ويسكت محزون ويندب سالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة * ولكن دمعي في الحوادث غالي في كلام القدماء : من الحكماء : شر العلماء من لازم الملوك وخير الملوك من لازم العلماء ومن كلامهم : إذا رأيت العالم لازم السلطان فاعلم أنه لص وإياك